فضاء حر

احتفال بتواضع قدر الامكان

يمنات
الاحتفال بالمولد النبوي على طريقة “رحم الله امرءا أراهم من نفسه قوة”؛ كان لائقا بالحوثيين حين كانوا في موقع الاستضعاف، وحين كانوا في طور إثبات أنهم موجودون أو أن لهم الحق في الوجود، والحرية في التعبد وممارسة الشعائر.
أما وقد خرج هذا الموقع من أيديهم وأصبحوا هم الطرف الذي يمارس الاستضعاف، فإن الاحتفال بالطريقة القائمة الآن يصبح جزءا من الاستضعاف نفسه، ومن فرد العضلات وإثبات قوة لا تحتاج إلى إثبات أصلا.
إنهم يهيمنون على مجمل الفضاء السياسي والأمني والعسكري، خصوصا في مركز هذا الفضاء وهو العاصمة، والجميع يسلم لهم بذلك، والكل متفق على أنهم باتوا القوة العظمى في البلد، فلإي رسالة يحتاجون إذاً إلى كل هذا الاستعراض كي يبعثوها إلى غيرهم؟
الرسالة الوحيدة التي سيتلقاها الناس: هي أن الحوثيين يمعنون في “الإرهاب” السياسي والاجتماعي؛ ذلك أن من يذكرك كل يوم بأنه أقوى منك، مع اعترافك أصلا بقوته، فإنه لا يقصد شيئا غير إبقائك في طائلة “الخوف” الدائم منه.
نعم ليحتفلوا، ولنحتفل جميعا معهم، ولكن هناك فرق بين الاحتفال لأجل إحياء ذكرى دينية تتطلب تواضعا كبيرا واستحضارا لمعانيها الروحية والإنسانية؛ وبين الاحتفال كمناسبة لعرض القوة واستعراض حجم النفوذ والقدرة.
لم يدرك أنصار الله حتى اللحظة أن أكثر ما يحتاجون إليه منذ 21 سبتمبر هو “التواضع”.. التواضع يمنح قوتهم حكمة وتأثيرا أكبر في الناس، بينما الاستعرض يظهرها كقوة “خفيفة عقل”، والخفة مخيفة ولكنها تجعل الناس مطمئنين إلى أن صاحبها سيزول سريعا.
من حائط الكاتب على الفيس بوك

زر الذهاب إلى الأعلى